أبي بصير
86
مسند أبي بصير
إنّ إبراهيم عليه السلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكله سباع البرّ وسباع البحر ثمّ تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً ، فتعجّب إبراهيم فقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » فأخذ إبراهيم عليه السلام الطاووس والديك الحمام والغراب . فقال اللَّه عز وجل : « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » أي قطّعهنّ ثم اخلط لحمهن وفرّقهن على كلّ عشرة جبال ، ثم خذ مناقيرهنّ وادعهنّ يأتينك سعياً ، ففعل إبراهيم ذلك وفرّقهن على عشرة جبال ثم دعاهنّ فقال : أجيبيني بإذن اللَّه تعالى ، فكانت تجمع ويتألّف لحم كلّ واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم فعند ذلك قال إبراهيم « أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . « 1 » 154 - 60 . علل الشرائع : حدَّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال : حدَّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي أيّوب قال : حدَّثنا أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لمّا رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلًا يزني فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ، حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا إبراهيم دعوتكَ مجابة فلا تدعو على عبادي فإنّي لو شئت لم اخلقهم ، إنّي خلقت خلقي على ثلاثة أصناف ، عبداً يعبدني لا يشرك بي شيئاً فأثيبه ، وعبداً يعبد غيري فلن يفوتني ، وعبداً يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني . ثم التفت فرأى جيفةً على ساحل البحر بعضها في الماء وبعضها في البرّ ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع ، فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً ، وتجيء سباع البرّ فتأكل منها ، فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً . فعند ذلك تعجّب إبراهيم عليه السلام ممّا رأى وقال : يا ربّ ، أرني كيف تحيي الموتى ، هذه أُمم يأكل بعضها بعضاً ! قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ، ولكن ليطمئنّ قلبي ، يعني حتّى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها ، قال : خذ أربعة من الطير فقطّعهنّ وأخلطهن
--> ( 1 ) . تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ، ج 1 ، ص 91 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 36 ( كتاب العدل والمعاد ، باب إثبات الحشر وكيفيته وكفر من أنكره ، ح 4 ) .